الجمعة 1 أغسطس 2014
تصوير : محمد اكسجين
عسكرى الدورية بين ماضى من خدمة واحترام المواطن وبين حاضر عنيف يهدر كرامة الإنسان ......
هل سينجح عسكرى الدرك من جديد ؟؟ وهل هو مدرب بما يكفى ؟؟ كيف سيتعامل مع المواطن ؟؟؟ وكيف يتعامل
معه رجل الشارع ؟؟
عسكرى الدرك : هو النظام الذى ألغته ثورة يوليو 1952 غير أن السينما المصرية حافظت على هذه الشخصية
التاريخية وقدمتها فى عشرات الأفلام.
فعسكرى الدرك هو من يسهر فى الشوارع والحارات الضيقة ليلا للمحافظة على الأمن والنظام العام وحماية السكان
من اللصوص وغيرهم، وكلما شاهد شيئا أو شخصا غريبا صاح بأعلى صوته "من هناك".
والدرك كلمة تركية تعنى اللحاق أو المطاردة ومعنى عسكرى الدرك هو القوة العسكرية الموجودة فى الشارع ليلا.
بهدف حماية النظام والأمن.
وما تحدث عنه وزير الداخلية بشأن "عسكرى الدرك" هو نظام أمنى متكامل وقائم فى اليابان ضمن منظومة شاملة
جعلت البلاد واحدة من أأمن دول العالم والأقل سواء فى عدد الجرائم أو فى طبيعتها ويطلق على هذا النظام "الكوبان"
koban أو police box، ويكفى أنه نذكر أن وفقا لتقارير الأمم المتحدة فإن اليابان شهدت 1.3 جريمة سرقة لكل 100
ألف نسمة مقابل 48.6 فى المانيا و65.8 فى بريطانيا و233.0 فى الولايات المتحدة! والكوبان عبارة عن مركز صغير
للبوليس مكون من دورين غالبا يتم تشييده فى تقاطعات الشوارع المهمة على جانب الطريق وبجوار محطات المترو
والقطارات، وفى مناطق متميزة من أحياء السهر والترفيه. ويعمل به ما لا يزيد على عشرة أمناء شرطة يقسمون
العمل والدوريات فيما بينهم، منهم من يخرج بدراجة فى دورية يقوم برصد وملاحظة كل ما يدور فى الشوارع والحارات
التابعة للكوبان وآخر يوجد فى الكوبان لاستقبال الزوار الذين يسألون عن شوارع أو أماكن أو عناوين أو غيرها، كذلك
استقبال الإشارات العاجلة بخصوص الحوادث أو غيرها، وثالث مستعد تماما لقيادة السيارة الخاصة بالكوبان - وهى
سيارة بوليس - والانطلاق الى موقع الحادث الطارئ ورابع يقف دائما أمام الكوبان لملاحظة ورصد الحركة أمام الكوبان
وفى الشوارع والتقاطعات القريبة ثم هناك عنصر آخر أو اثنان من عناصر لأمن الكوبان يحصلان على راحة فى الدور
العلوى لمبنى الكوبان الذى قد يحتوى على غرفة أو أكثر ومطبخ ويتميز الكوبان بلمبة حمراء تدور بالأضواء فى كل اتجاه
وهناك 6500 كوبان فى كل انحاء اليابان يعمل 88 بها ألف أمين شرطة وضابط و7600 قسم بوليس يعمل بها 157 ألف
أمين شرطة وضابط حسب احصاءات 2011. وقد تلقت كل أقسام البوليس نحو 9.5 مليون مكالمة نجدة على الرقم
المعروف 110 فى نفس العام ونجحت فى ضبط 324 ألف مشتبه فى انتهاكه لقانون العقوبات اليابانى بالتعاون مع مقار
البوليس الرئيسية فى المدن الكبرى فى جرائم منها مخالفات مرورية وسرقة واعتداء على مبان حكومية وغيرها. ويقوم
مقر البوليس الرئيس الذى يتلقى المكالمات بابلاغ "الكوبان" المتعلق به البلاغ ويقوم الكوبان بتوجيه دورية فورية الى
موقع الحادث أو سكن المبلغ. ووفقا لمعلومات قسم بوليس طوكيو العاصمة، كان الضباط والأمناء العاملون فى الكوبان
فى منطقة "كانتو" أو طوكيو الكبرى على غرار القاهرة الكبرى والتى تضم أيضا ثلاث محافظات، يعملون فى دورات أو
ورديات عمل لا تقل ساعات عمل الواحد منهم عن 16 ساعة يوميا.و مهمة الكوبان الأولى هى التواصل مع المجتمع
السكنى الصغير الذى يخدمه. فالضباط وأمناء الشرطة فى الكوبان يبادرون ويزورن السكان، كما أن السكان يقومون
بزيارات لهم حتى أصبحت مهمة الكوبان اجتماعية أكثر منها أمنية نظرا لانخفاض معدل الجريمة فى اليابان بشكل عام
مقارنة بالدول الصناعية الأخري.
اذا كنا قد قررنا العودة الى نظام عسكرى الدرك لماذا لا نطور هذا النظام ولماذا لانستفيد من التقدم الذى أحرزته دول
العالم فى النظام الأمنى حتى يتحول الأمن من مفهوم حماية وحراس الحاكم وحاشيته مقابل إطلاق يد الشرطة فى
الفساد والتنكيل بالمواطن. الى مفهوم حماية حرية وكرامة وأمن المواطن والبلد والسؤال الذى يطرح نفسه هل
عسكرى الدرك مدرب بما يكفى لتحقيق الأمن فى الشارع المصرى هل خرجت من ذهنه السلطوية والعنف وانتقل
الى خدمة واحترام المواطن وهل ستتغير الفكرة عند المواطن بعد كل هذا الموروث النفسى مما تحمله من عنف
وايذاء الشرطة طوال عقود .هل سينجح فى ظل هذه الظروف الأمنية والسياسية ؟؟
0 تعليقات
أكتب تعليق على الموضوع