الحصول على اقامة بمصر يقض مضاجع السوريين
اعتقلت السلطات المصرية سورياً بتهمة تزوير اقامة، حين تقدم بطلب لتجديد الاقامة في مجمع التحرير، محامي السوري المعتقل الاستاذ محي الدين مصطفى قال إن موكله كان ضحية لسمسار أقنعه بإمكانية تسهيل عملية حصوله على الاقامة، مقابل مبلغاً من المال، وبأن الختم الموضوع على جواز السفر صحيح، لكن بلا أصل، أي أن هناك موظفاً تعاون مع السمسار، ووضع له ختم الاقامة على جواز سفر موكله الضحية، دون وجود ملف له في الهجرة والجوازات، موضحاً أن عناصر الشرطة والنيابة أكدوا له وجود أكثر من 40 حالة مكتشفة حتى الآن.
مشاكل الحصول على اقامة وتجديدها من المشاكل التي أصبحت تؤرق مضجع السوريين بعيد 30/6/2013، حيث عومل السوري قبل ذلك كمعاملة المصري، ففي عصر " الوحدة وما تلاها حتى زيارة السادات للقدس، كان السوري يدخل لمصر ببطاقته الشخصية"، كما يقول الاستاذ محمد فريد العريان مضيفاً، " بعد الخلاف بين حافظ الاسد والسادات حول زيارة الاخير للقدس، وتوقيع اتفاقية كامب ديفيد، جمدت العلاقات بين الدولتين لتعود مع حسني مبارك مرورا بعهدي المجلس العسكري ومرسي، حيث كان السوري يدخل دون تأشيرة دخول ولا يدقق على الاقامة".
ناشط سوري نتحفظ على ذكر اسمه خوفاً من انتقام السلطات المصرية منه كما أوضح قال: بعد 30/6/2013 أصبح السوري مستخدماً في الصراع السياسي بين الاخوان المسلمين ومعارضيهم في مصر، فكان ضمن حملة اعلامية شهرت به وأظهرته عنواناً للإرهاب ضمن حملتها ضد الاخوان المسلمين، وبعيد الاطاحة بالرئيس مرسي من قبل الفريق عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع السابق - الذي انتخب رئيسا للبلاد فيما – بأيام صدر قرار يلزم السوري بالحصول على تأشيرة دخول لمصر، وشنت حملة اعتقالات للسوريين في مصر بحجة عدم امتلاكهم اقامة على جواز سفرهم.
يقول المحامي السوري فراس حاج يحيى، قبل 30/6 كان السوري يعامل معاملة المصري، ولم تكن السلطات المصرية تدقق على اقامات السوريين، لكن بسبب الحالة الامنية - كما أوضح المسؤولين المصريين – تم التدقيق على موضوع الاقامة، وأصبح السوريون مطالبون بوضع اقامة على جواز سفرهم، واصطحابه اينما كانوا، ثم صدر قرار بإعفاء السوري الذي يمتلك إقامة سارية المفعول بمصر لمدة لا تقل عن سنة لغير اغراض السياحة من الحصول على تأشيرة دخول لمصر ان غادرها لمدة لا تزيد عن 6 اشهر، ويضيف حاج يحيى هذا الوضع دفع العديد من السوريين لشرعنة وجودهم القانوني في مصر عبر مراجعة دوائر الهجرة والجوازات ووضع اقامة، سواء
اكانت بسبب الدراسة للشخص صاحب العلاقة أو لأحد أبناءه أو بناته، أو بسبب العمل أو لامتلاكه مشروع تجاري في مصر، أو لتسجيله في مفوضية اللجوء.
لكن ليس كل ما هو نظري يمكن أن يكون قابلا للتطبيق، فحسب الاعلامي ياسر المسالمة، فهنالك حالات كثيرة لا يمكنها الحصول على اقامة تقليدية " لدراسة أو عمل أو نشاط تجاري أو ... "، وتسجيلهم في مفوضية اللاجئين وحصولهم على اقامة لاجئ يسبب لهم مشاكل كبيرة مع سفارة النظام السوري، فدوائر الهجرة والجوازات تضع ختم اقامة اللجوء على جواز السفر أو على البطاقة الصفراء وتكتب على جواز السفر بأن الاقامة نقلت لبطاقة اللجوء، وفي الحالتين فصاحب الجواز مستهدف من قبل سفارة النظام في القاهرة، فهو لا يستطيع تجديد جواز سفره، ولا يستطيع استخراج وثائق واوراق رسمية له من السفارة استجابة لطلب العديد من المصالح الحكومية المصرية، ولا يستطيع اجراء أي معاملة له في السفارة " زواج طلاق تسجيل اطفال .."، إضافة لذلك فهو لا يستطيع السفر خارج مصر إلا إذا ألغى هذه الاقامة، وهذا يستغرق وقتاً قد لا يمتلكه صاحب الاقامة، فقد يمرض أحد والديه مرضاً خطيراً، ويرغب بالسفر لملاقاة أهله في أحد البلدان المجاورة لسورية، لكنه لا يستطيع الخروج إلا بعد اتمام الغاء الاقامة الخاصة باللجوء وهذا يستغرق وقتا كما أسلفت.
مثل هذه الحالات تدفع السوري للوقوع في شباك النصابين، الذين يوهموك بأن لديهم علاقات مع جهات سيادية، ويمكنهم استخراج اقامة سياحة سنوية مقابل مبلغاً من المال، ويقع المضطر في المحظور، فيدفع المال لهذا السمسار، الأخير يتعاون مع موظفين فاسدين، ويختم جواز سفر الضحية بإقامة مؤقتة لغرض السياحة، دون وجود ملف بالأصل لهذه الاقامة، وحين يدخل مصر بعد عودته، أو حين يراجع احدى دوائر الهجرة والجوازات فإن هذا الفعل سيكشف، ويؤدي به إلى السجن حسب محامي المعتقل السوري الاستاذ محي الدين مصطفى .

0 تعليقات
أكتب تعليق على الموضوع