(( القرية الكونية تُرسل روادها للحياة الأبدية ))
____________________________________
كما قالوا قديماً ، تعددت الأسباب و الموت واحداً ... للشباب طبعاً و فقط
جرت أحداث الواقعة بالقرية الكونية الموجودة ب ( 6 أكتوبر ) على مساحة 190 فدان و هى قرية علمية ثقافية، تابعة لوزارة التربية والتعليم، و تشرف عليها الهيئة الهندسية للقوات المسلحة ، حيث تضم مجسمات للمعالم السياحية الموجودة فى مصر من الاسكندرية وصولاً إلى أسوان .
و بطل الحادث و شهيد الإهمال هو المهندس / محمد أداريس الشاب الواعد الذى أنهى الإختبارات التمهيدية للدكتوراه فى مجال تخصصه و هو هندسة الإتصالات و هو زوج و أب لطفلين هما ( نور الدين 3 سنوات ) و ( سما سنة و شهرين ) حيث إصطحب أسرته الصغير للترفيه عنهم بعد عناء ضغوط العمل و المذاكرة و الحياة الصعبة التى تمر على الجميع .
و بعد الحادث توجهت لمنزل أسرة المرحوم المهندس / محمد إدريس لتقديم واجب العزاء لهم و محاولة معرفة ما حدث هناك بالقرية الكونية و ملابسات الوفاة الأليمة ، حيث تقابلت مع السيدة / عفاف عماد زوجة المرحوم و التى كان يعتصرها الألم بسبب ما حدث و حاولت تسجيل شهادتها على ما كان من امر الحادث ، فوافقت على التسجيل شريطة عدم ظهورها فىيه لأسباب تخصها و بالطبع أحترم رغبتها تلك .
روت السيدة / عفاف عماد أرملة شهيد الإهمال ما حدث فقالت ، ان الزحام بالقرية كان شديد و قد ملوا من إنتظار ما يقلهم للداخل حيث أماكن التنزه ، فقرروا السير على الاقدام مع الأولاد ، و بالفعل تمشت الزوجة و الزوج و الطفل ( نور الدين 3 سنوات ) حاملين الرضيعة ( سما ) أثناء المسير ، إلى أن فوجئا أثناء سيرهم بأن أبنهما (نور الدين ) زلت قدمه و سقط فى المجرى المائى الموجود كبحيرة صناعية و وقع داخل الماء ، فألقى الأب رحمه الله بنفسه فى الماء لإنقاذ طفله ، كما انها هى الأخرى لم تحتمل فنزلت للمياه وسط صراخ الطفل متناسين تماماً أنهما لا يجيدان السباحة .
تقدم أحد المارة و أنقذها و طفلها بينما إختفى زوجها تماماً ، فاخذت تصرخ و لكن لم يستطع أحد من الرواد فعل شئ ، لقد كان عمق الممر المائى الصناعى حوالى 7 أمتار ، مما ينطوى على خطورة عند محاولة النزول إليه .
و قالت كذلك أن المكان لم تكن تتوفر به اى وسائل إنقاذ او أمان أو حتى تحذير من عمق للمياه ، أو عامل إنقاذ مُدرب ، أو مركز إسعاف لمواجهة حادث مثل هذا .
ووسط ذهول اللحظات الثقيلة عاد الصراخ و الإستنجاد بلا جدوى حيث حاولت ان تستغيث بعامل كان يقود الطفطف الداخلى للقرية ، لكنه تعلل بأنه لا يستطيع مساعدتها قائلاً إن الجو و المياه باردة ، بينما نزل آخر ليخرج معلناً فشله فى العثور على الزوج و محاولاً طمأنتها بأنه ربما زوجها جرفه التيار لمسافة بعيدة عنهم ، و انه قد يكون خرج من مكان آخر و سيعود الآن .
و أستمر الوضع هكذا صراخ و بكاء على حافة المجرى المائى و لا حياة لمن تنادى ، حتى وصلت أخيراً فرقة الإنقاذ النهرى و لكن بعد مرور ثلاث ساعات على الحادث ، لتؤدى دورها متأخراً فتستطيع ان تجد الزوج و لكن جثة هامدة ، فتخرجه من ذات المكان الذى نزل فيه لإنقاذ طفله .
و اضافت السيدة / عفاف عماد زوجة شهيد الإهمال المهندس / محمد أدريس أنها توجهت لتحرير محضر ضد إدارة القرية الكونية لتتهمهم بالإهمال و فوجئت بأن حادثة الوفاة تلك هى حالة الوفاة الثالثة ، و فى ذات المكان من المجرى المائى الصناعى .
و أستمرت السيدة / عفاف عماد أرملة المهندس الراحل و التى أصرت على عدم الظهور بوجهها فى التسجيل فى التعجب من أن مكان بكل هذه المساحة ( 190 فدان ) لا توجد به أى فرق إنقاذ تكون مستعدة للتصرف حال حدوث مشكلة او تعرض الرواد لحوادث عرضية قد تحل بهم أثناء زيارتهم للقرية
وقد قامت زوجة المهندس / محمد ادريس شهيد الإهمال بنشر ، آخر الصور التي التقطتها للراحل و هو بصحبة ابنيه قبل وقوع الحادث
<">
-------------------------------------------------------------------------------------------------
اكسجين مصر

0 تعليقات
أكتب تعليق على الموضوع