تصوير : محمد اكسجين-كتب: امانى محمد
(مقابر اليهود ) فى مصر بين مطرقة إهمال الدولة و سندان تعدى المزاريطة :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
القبر ... المُستقر الأخير لأى إنسان يرقد فيه بهدوء ، و لكن ذلك لا يحدث فى مصر ، فصخب الأحياء منع الموتى الراحة و حرمهم السكون .
بالبساتين و بالتحديد عند الكوبرى الدائرى و غرب طريق الأوتوستراد ، تقع مقابر الطائفة اليهودية المصرية ، و الموجودة منذ عام 1970 .
لقد اهملت الدولة الحفاظ على أراضى تلك المقابر حتى أنه لم يتبقى منها حالياً سوى أكثر قليلاً من ربع مساحتها الأصلية ، فقد سمحت الدولة بأقامت مجمع مدارس الفسطاط و كذا مساجد و عمارات و ورشاً للرخام على أراضى المقابر ، هذا من جانب .
و من جانب آخر ، قام بعض الأهالى بالإعتداء على المقابر المشار إليها ، فأقاموا بها ، و سكنوها ، فيما سموه ( عزبة النصر ) ، ثم تطور الإعتداء و أستشرى بعد ثورة 25 يناير ، و تزايد أعداد الأهالى و أقاموا ما أسموه مؤخراً ( منطقة المزاريطة ) .
الإنتهاكات بالسكن فى المقابر و إقتطاع الأراضى ، لم تمنع من تحول أجزاء من هذه المقابر لمقالب للقمامة و المخلفات ، ترتع فيها الحيوانات ، و البعض من الأهالى يربون فيها بعض الخراف و الماعز و كذلك الدواجن ، مما ينتج عنه خروج روائح كريهة من المكان تزكم الأنوف .
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد ، فالغياب الأمنى و الشرطى عن المنطقة ، شجع بعض معتادى الإجرام على بيع المخدرات و عمل أوكاراً فيها للتعاطى ، وهذا ما حدث مؤخراً ، فقد تمكنت مباحث القاهرة من القبض على عاطل وبحوزته كمية من المواد المخدرة (البانجو) وزنت 5 كيلو جرام و مبلغ 700 جنيه و هاتف محمول وسلاح أبيض .
بالطبع هناك (خفير ) للمقابر ، و الذى تم تعيينه بمعرفة الطائفة اليهودية ، و لكنه وحده لن يستطيع الصد عنها ، أمام الزحف السافر و الإعتداء المستمر .
الأهالى يشكون من الروائح الكريهة المنبعثة من المكان ، و كذا من تفشى الجريمة و تجارة المواد المخدرة و ممارسة الرذيلة بداخل تلك المنطقة ، و قد جاء ذلك على لسان أصحاب الورش و السكان ، الذين يستمرون فى تحذيرك و هم يتحدثون معك من كونك قد تكون واقفاً فوق رفاة شخصاً ما ، فالمنطقة فى النهاية و لو أنها آهلة فهى ... ( مقابر ) .
إحجام الدولة على الأقل عن الحفاظ على حدود تلك المقابر ، تسبب فى المزيد من الإعتداءات التى تزداد وتيرتها ، حتى أن أحد الأهالى زرع طبق إستقبال للإرسال ( دش ) فوق أحد المقابر .
تُرى هل تحرك الموتى تجاه الأحياء للتضييق عليهم و مزاحمتهم فى حياتهم ، أم أن الأحياء هم من يزحفون نحو موتى داخل قبورهم ليحرمونهم من الهدوء و السكينة ، و ذلك بصرف النظر عن ديانة الموتى و الأحياء .
---------------------------------------------------------------------------------------------
اكسجين مصر
اكسجين مصر
0 تعليقات
أكتب تعليق على الموضوع