كتب: امانى محمود
صدرت تقارير مؤخراً عن الأمم المتحدة بشأن التحرش الجنسى كنوع من أنواع العنف المجتمعى ضد المرأة ، و من المثير للجدل أن تأتى ( أفغانستان ) فى المرتبة الأولى للدول التى تنتشر بها تلك الجريمة و لكن من الصادم أن تحتل ( مصــر ) المرتبة الثانية فى تلك القائمة الكريهه ، فكيف لدولاً لها ما لها من أرصدة فى التدين و الأخلاق و النخوة أن تجتاحها هذه الآفة المقيته .
تعريف التحرش الجنسى :
................................
هو قيام المتحرش بتوجيه أى كلمات ( للطرف الآخر ) غير مرحب بها أو القيام بأفعال لها طبيعة أو إيحاء جنسى مباشر أو غير مباشر و تنتهك السمع أو البصر أو الجسد و تنتهك خصوصية الآخر و تجعله لا يشعر بالإرتياح أو بالتهديد أو عدم الإحساس بالأمان أو الخوف أو شعوره بعدم الإحترام و الترويع و الإساءة و الإهانة و الإنتهاك و الشعور بدناءة المتحرش و فعله و يتم تلخيص طبيعة مرتكب تلك الجريمة بأنه شخص مصاب بهوس جنسى مريض .
و من هنا يأتى الإلتباس فالبعض يُفسر أفعال المتحرش على أنها أعراض لمرض ، و على المجمتع أن يغفر و يتسامح و لا يؤاخذه ، على إعتبار أنه مصاب بهوس جنسى مريض ، و ذلك يجانبه الصواب تماماً ، حيث ان المتحرش شخص عاقل و ذو اهلية و يجب التعامل معه بشكل قانونى فور تلبسه بالفعل المشين ، و لا يأخذ المجتمع به أى رأفة ، و يجب أن يمتنع الشهود عن التحول التدريجى اثناء الإجراءات القانونية من شهود إلى محامين عن صاحب الفعل الخادش ، حيث أنهم فى كثير من الأحيان تجدهم يحاولون التأثير على المجنى عليها و دفعها للتنازل عن بلاغها بدعوى أن المتحرش مريض .
أنواع التحرش :
...................
- التحرش باللمس (محاولة ملامسة المجنى عليها )
- التحرش بالنداءات و التعليقات و الإيحاءات أثناء السير فى الشارع
- التحرش بالعين ( التحديق فى وجه أو جسد المجنى عليها )
- التحرش بالملاحقة و التتبع ( مراقبة خطوات المجنى عليها )
- التحرش بالمكالمات الهاتفية و خصوصاً الليلية منها و ترديد ألفاظاً خادشة و جنسية
-التحرش بالتعرى ( تعرية المتحرش لجسده أو جزء منه و تعمده أن تراه المجنى عليها )
-التحرش بالتصريح بالفاحشة(دعوة المجنى عليها للمضاجعة صراحة)
-التحرش بتعبيرات الوجه (تعمد إظهار علامات الرغبة و غيرها تجاه المجنى عليها بطريق الوجه )
- التحرش بالإهتمام الزائد (قد يحدث ذلك فى حالة أن يكون الطرفان ذا صلة ما ببعضهما كأن يكونا زملاء عمل مثلاً )
- التحرش بالصور الجنسية (ويحدث ذلك عن طريق شبكة الإنترنت و هنا قد يكون المتحرش خبير فى كيفية إختراق حسابات من يريد التحرش بهن و إرسال صوراً جنسية لهن بشكل متكرر )
- التحرش العنيف و الإغتصاب ( و هو أقسى درجات التحرش الذى يتحول بعنف لتعرية المجنى عليها و إغتصابها قصراً و تعذيبها )
-التحرش الجماعى ( و قد إزدادت هذه الظاهرة فى مجتمعنا فى فترات الأعياد و المناسبات التى يخرج فيها الشباب بكثرة للشوارع بغرض الإحتفال و الترفيه عن انفسهم ثم تتحول تجمعات البعض لحفلة من حفلات التحرش الجماعى بالفتيات الموجودات بالمكان )
طرق التعامل مع المتحرش و معالجة الموقف :
........................................................
- الإبتعاد الفورى و بهدوء عن مكان المتحرش ، كتغيير مكان الوقوف فى المواصلة العامة ، أو حتى النزول منها تماماً ، و فى حالة تعذر ذلك قد يكون من المناسب طلب المساعدة من أى شخص جالس ، بمحاولة إفهامه ضمنياً مدى حاجتك للجلوس تجنباً لموقف سخيف .
- فى حالة حدوث التحرش بمكان محدود و مغلق فلابد من مغادرته فوراً لمكان أوسع و مفتوح ، و فى حالة تعذر ذلك ، فعلى المجنى عليها أن تنظر بجرأة و حزم و غضب و رفض للمتحرش مع توجيه ألفاظ رفض محددة و قليلة جداً له ، و الحرص على عدم مجادلته و نقاشه ، و عدم رفع الصوت أو إستخدام أى ألفاظ جارحة .
- التجنب قدر الإمكان للحوار المباشر مع المتحرش ، كتوجيه كلمات مثل ( من فضلك/ لو سمحت ) ، كما أنه لابد من عدم مناقشته أو جداله ، فكل المطلوب هو النظر بحزم و حدة و قول ألفاظ حازمة و رافضة و محددة ، و دائماً ما يكون المتحرش جباناً فهو يعى ضعف موقفه و سيتراجع .
- و على كل أم أن تحذر إبنتها و تشرح لها ( دون مبالغة حتى لا تثير فزعها ) ، على الأم أن تشرح لإبنتها كيف أن عليها أن لا تسمح لشخص غريب بالإنفراد بها ، و كذا عدم السماح لأحد فى أى مكان كالمواصلات العامة و المدارس و السوبر ماركت عدم السماح بملامستها ، أو تعرية جسدها ، و الإمتناع عن التواجد بالأماكن المغلقة مع غرباء ، مع التشديد على عدم تأخرها ليلاً و إنتقاء ملابس تكون مناسبة لها ، مع توضيح الأم لإبنتها أن ذلك من باب الحفاظ على الكرامة الإنسانية و السلامة الشخصية لها .
- على المجتمع أن يحاول ان يحل مشكلاته التى تتلخص فى البحث عن كيفية إشباع الحاجات الإنسانية لمواطنيه ، و إشباع غرائزهم بالطرق المشروعة ، و ذلك يحتاج لحلول طويلة الأجل ، و لكن من الحلول الآنية هو الحد مما يثير الغرائز كالتدقيق فى المواد الإعلانية التى يتم إذاعتها فى الفضائيات و خلافه .
التحرش ظاهرة مقيته ، تجعلنا نخشى على بناتنا و أبنائنا منها و من آثارها ، و مع ذلك لابد ان نعيش حياتنا بشكل طبيعى ، فلا نصيب أنفسنا و ابنائنا بالرعب المرضى من التعرض لمثل هذه الجريمة .
كذلك من العدل أن لا يتم تحميل الأنثى ذنب هذه الجريمة متذرعين تارة بملبسها و تارة اخرى بمجرد خروجها من بيتها ، فى دعوات محمومة للإحتفاظ بالمرأة داخل جدران بيتها متعللين بحمايتها .
إن حماية المرأة تكون بتطبيق القانون و إقرار الأمن و العدل ، و هنا سيأمن المجتمع بالكامل و ليس نساءه فقط .
-------------------- اكسجين مصر :اسعى لاثبات الحقائق المجردة فهذا ما تقضيه امانة الكلمه

0 تعليقات
أكتب تعليق على الموضوع