![]() |
| سلوى أبوالنجا |
بسم الله الرحمن الرحيم (( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي )) صدق الله العظيم
السيدة / سلوى أبوالنجا ، سيدة لم أرها فى حياتى و لكننى تعرفت على شخصها الكريم و قلبها الكبير حال موتها .
لا يشغل بال أحد مشهد قط أو كلب بائس أو مُشرد و جائع فى طريقاً ما ، لا يحاول أى شخص أن يتوقف ليرى هل هذا الحيوان الضعيف فى حالة تسمح له بمجرد الإختباء من أذى بنى البشر ، فللأسف أصبحت هواية الكثير من الأطفال و الفتية بل و بعض الشباب ، أصبحت هوايتهم هى التفنن فى إيذاء الحيوانات الأليفة الضالة ، دون وازع من دين او أخلاق .
لا يهتم أب أن ينهر إبنه إذا ما ضبطه يفعل هذه الأفعال اللإنسانية ، فبالكاد سيقول لولده و بلهجة غير آمرة ــ و على إستحياء ــ ( يا أبنى حرام كده ) ، و بالطبع ستصل للأبن الرسالة فوالده مجرد متململ من التصرف لكنه غير غاضب ، و عليه فسيستمر فى ممارسة هوايته الجهنمية.
و هنا على أن أُذكركم بحديث شريف ، فقد قال الإمام مسلم فى صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : (( عُذبت امرأة فى هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار ، لا هى أطعمتها وسقتها إذ هى حبستها ، ولا هى تركتها تأكل من خشاش الأرض))
صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم .
لقد دخلت إمرأة النار فى قطة لتعذيبها أياها ، و نحن و الحمد لله نُحسن الظن بالله سبحانه و تعالى ، و لهذا فنحن نتضرع ألى إليه سبحانه أن يُدخل السيدة الفاضلة / سلوى أبو النجا ( رحمها الله ) جناته و يتغمدها بواسع رحماته .
السيدة / سلوى ... تعرضت منذ عدة أيام لحادثاً مأساوياً ، فقد إحترقت شقتها أثناء وجودها بداخلها بسبب قيام بعض الفتية بإطلاق ألعاباً نارية تطاير على أثرها شرراً و وصل إلى ( بلكونة شقتها ) مما أشعل فى محتوياتها النيران و التى إمتدت إلى داخل الشقة و إلتهمتها .
و بالطبع فى البداية السيدة / سلوى ( رحمها الله ) لم تكن تدرى بوجود الحريق ، و لكنها فور شعورها بما أحاط بها لم تخرج مُسرعة كما يمكن أن يتوقع كثيرين بل بقيت بالداخل .
بالفعل ... لا تعجبوا فقد بقيت ( رحمها الله ) بالداخل لأنها و ببساطة لم تكن بمفردها فى الشقة كان عليها أن تُنقذ أصدقائها الذين تُشرف عليهم و تُطعمهم و تحاول أن ترعاهم قدر إستطاعتها ، فكيف لها ان تكون راعية لهم ثم تتركهم لتلتهمهم النيران !؟
أصدقاء السيدة / سلوى كانوا حوالى ثلاثين قطة ، و قد أكد من كانوا يعرفونها ( رحمها الله ) ، أكدوا على ان هذه القطط كانت فى البداية قططاً ضالة و مُعذبة قامت هى برعايتها و مداوات بعضها ، لذلك فعند أحساسها بالخطر ، فضلت رحمها الله أن تبقى لتتأكد من إخراجهم جميعاً من الحريق .
و قد أخرجت بالفعل ثمانية عشر قطة و لكن جسدها الرقيق لم يتحمل ، فأختنقت بفعل الدخان الكثيف و لاقت وجه ربها .
السيدة / سلوى أبو النجا ... ماتت و هى تحاول إنقاذ إنسانيتنا جميعاً ، فنحن الذين طغت فى عالمنا المادة و كثُر سفك الدماء و هانت الروح و إنتحرت الرحمة وزالت من قلوبنا ، نحن الذين أنقذتنا تلك المرأة الرقيقة ، فأعادت لنا الأمل فى أنه لازال بالإمكان أن يخرج من بيننا من يرق قلبه و يتمزق فؤاده و لا يقوى على مجرد مشاهدت الآم غيره ... و لو كانوا مجرد حيوانات .
رحمك الله يا سيدتى رحمة واسعة و ربط على قلوب أحبابك و أهلك و ذويك .
-------------------- اكسجين مصر :اسعى لاثبات الحقائق المجردة فهذا ما تقضيه امانة الكلمه

0 تعليقات
أكتب تعليق على الموضوع