رسائل من فلسفة وحكمة تعلمها السجين هانى الجمل خلف قضبان الظلام اقتبس هانى الجمل نور حكمة اضاءت قلبه وعقله ومن مرارة التجربة تتولد عصارة الفكر وبيان الحكمة يصقلها صبر وايمان بمبدأ الحرية التى لم يستطع احد ان يسجنها بين الضلوع ولا بقيود وحديد وسور مرفوع .. كتب هانى الجمل متحدثا عن تجربة السجن وما خلفته لدية من رؤية واضحة لما يحدث فى مصر بشكل واضح وجلى وقال انه اصبح يعرف عن مصر بشكل واضح ما لا يعرفه من يحكومها وبالتحديد السيسى نفسه فالصورة ابشع مما نراها خارج اسوار السجون يقول الجمل فى تدوينة له على الفيسبوك
: أنا عارف انكم عايزين تسمعوا مني شويه .. عن تجربة السجن واللي اتعلمته منها .. وعن رأيي في اللي بيحصل في البلد .. وعن تصوري للي المفروض يحصل منا ومن غيرنا عشان البلد ديه تبقي أحسن .. أنا طبعا مش هقدر أكتب لكم كل ده في بوست واحد .. وكمان مش عايز أزهقكم .. فهحاول علي قد ما أقدر أتكلم في خطوط عريضة بإيجاز ..
بالنسبة للسجن فالواحد اتعلم كتير أوي أوي أوي .. لكن الشئ الايجابي لناس مهتمة بالشأن العام ان الواحد اتعلم عن تفاصيل المشاكل في مصر اللي ماكانش ممكن يتعلمه في عشرات السنين بره السجن .. باختصار معلوماتي دلوقتي عن مصر وواقعها الصعب اللي كانوا دايما بيعايرونا بإننا مانعرفهوش .. أكتر من معلومات السيسي واللي حواليه بكتير
لكن في نفس الوقت تبقي المعادلة الأساسية ثابته .. عامل الناس كبني آدمين أحرار مسئولين هتطلع أحسن ما فيهم .. عاملهم كعبيد هتطلع أسوأ ما فيهم وهتفضل تشتكي طول النهار من ان الناس مابتشتغلش وكسلانه وأخلاقها في الأرض وانك مش عارف تاخد البلد لقدام لوحدك .. وفي كل الأحوال البلد ديه بتاعة المصريين كلهم مش بتاعة حد لوحده .. وعشان كده لازم هما اللي ياخدوا القرارات مجتمعين حتي لو قرارات غلط عشان يتحملوا مسئوليتها في الآخر .. مش حد ينفرد باتخاذ القرارات عشان شايف نفسه بيفهم أكترمن الباقيين ..
وفى رسالة للثوار والشباب قال ..
بالنسبة بقي للي المفروض يحصل منا ومن غيرنا .. فالموضوع سهل وواضح .. لازم نرجع كلنا خطوتين لورا ونستشعر بجد حجم المسئولية .. ونحس بالدم والحرية اللي اندفعت مش من المصرين بس .. لأ من كل انسان عايش في منطقتنا المكروبة .. اللي ربنا رايد لها تعيش حالة ولادة متعثرة للحب والخير والعدل والحرية ولكل المعاني والقيم الانسانية الكبرى اللي اتحرمنا منها كتير .. لازم نكسر حواجز وأصنام كل حاجة بتفرقنا .. حتي لو ده معناه نتخلي مثلا عن مسميات جميلة زي كلمة "الثورة" عشان ناس تانية بتربطها بمعاني سلبية .. ونحاول بجد نوصل لمعاني وقيم مشتركة "كلمة سواء" ما يختلفش عليها اتنين .. اللي أنا شايفه ان بعد حوالي 5 سنين من الثورة الوعي زاد جدا وناس كتير غير مسيسة في الأساس بقت تفهم في السياسة أكتر من السياسيين من 5 سنين .. والحراك بقي ياخد أشكال جديدة .. والناس بدأت تفهم ان ماخربش الدنيا غير اننا اتفرقنا علي مسميات .. وان مفيش حد هيقدر ينجو لوحده .. ولاطائفة ولا شريحة اجتماعية ولا جنس دون الآخر .. وبشاير ده باينه في الحراك في لبنان والعراق وحتي في مصر بدأ الحراك يبقي نوعي ويبقي ليه علاقة بحقوق ومنطق وبديهيات .. مش بهوية دينية ولا حتي ثورية .. ولا أي كلام خايب من اللي بيفرق الناس ..
لازم كلنا نشتغل عشان تسود دولة الدستور والقانون اللي فيها الجميع سواسية .. لازم كلنا نشتغل عشان الكل يفهم ان الدولة القوية عبارة عن مجتمع قوي في الأساس .. مش شوية مؤسسات تابعة لنخبة ليس عليهم أي رقابة من المجتمع بيطلق عليها مؤسسات دولة وفي الآخر المؤسسات ديه برجالها بيكون كل هدفها السيطرة علي المجتمع وتحقيق مصالح النخبة الضيقة المسيطرة عليها ..
لازم نشتغل عشان حق الفرد في الابداع وحق المجتمع في تنظيم نفسه في أحزاب ونقابات وتعاونيات ومؤسسات عمل أهلي في كل المجالات بلا قيد أوشرط ..
لازم نتقي الله في اللي ماتوا واللي محبوسين .. ونحاول شوية نبطل أذي لبعض علي الفيسبوك وغيره ونحاول نتفق .. لو شوية ثوار أو ناس محسوبين علي الثورة مش عارفين يتفقوا في حزب (حزب الدستور مثلا يعني :)) .. يبقي لو بنقود البلد هنخلي الناس تتفق ازاي؟! .. ولا شوية هيقمعوا شوية؟! .. زي ما بيحصل من بعد الثورة لحد دلوقتي .. النظام مش مسئول عن كل الفشل اللي احنا فيه .. ولازم نتحمل مسئولينا قدام ربنا وقدام نفسنا ..
أنا متفائل جدا والله العظيم .. والثورة اللي هيا عمرها في ذهني ما كانت تقتصر علي المعني السياسي للكلمة .. شغالة في كل المجالات .. وكتير من أصنام التخلف والعادات والتقاليد والمقدسات اللي ما أنزل الله بها من سلطان بمختلف أنواعها بتقع وتتكسر .. والشباب بتبدع في الفن والتكنولوجيا والتعليم والثقافة وبيستمتعوا بحياتهم بطرق غيرتقليدية .. والدولة القديمة حتي لو بتحاول تحافظ علي قشرتها من بره بقت مخوخة خالص من جوه .. ومصير القشرة تقع في أي وقت .. لكن الشطارة في ان احنا بمبادراتنا وأفكارنا وخططنا ومشاريعنا نبني البدائل اللي تملا الدولة ديه من جوه عشان لما القشرة تقع ما تحصلش مشكلة كبيرة ....... مراسلكم الله لا يعيده لطره .. هاني الجمل
وهكذا انهى هانى الجمل رسائله واوضح رؤياه والصورة كما رآها جلية خلف اسوار حاولت حبس حقيقة اسمها الحق فى الحرية
--------------- اكسجين مصر :اسعى لاثبات الحقائق المجردة فهذا ما تقضيه امانة الكلمه

1 تعليقات
تجربة قاسية لكن فيها افادة
ردحذفربنا يجعله فى ميزان حسناتك
أكتب تعليق على الموضوع