كود اعلان

مساحة اعلانية احترافية

آخر المواضيع

"الحر في الزنازين".. قصص ومعاناة من واقع التجربة (ملف خاص)


- صحفيون ضد التعذيب
pic1
يسلط مرصد "صحفيون ضد التعذيب"، الضوء على معاناة الصحفيين المحبوسين على ذمة قضايا مختلفة داخل السجون، بعضهم قيد الحبس الاحتياطي، وآخرون صادر ضدهم أحكام قضائية نهاية، ورغم اختلاف القضايا والاتهامات؛ إلا أن المعاناة خلف القضبان تظل هي حلقة الوصل بينهم جميعًا؛ يروي بعضها الصحفيون أنفسهم، فيما يسرد ذووهم بعضًا منها.
ومن خلال الملف التالي، يرصد "صحفيون ضد التعذيب" جانبًا من تلك المعاناة، والمتمثلة في أوضاع الصحفيين المحبوسين خلال فصل الصيف؛ إذ يوضح ذلك عبر 4 جوانب مختلفة (التكدس، التهوية، التأديب، والأمراض)، وقد تشابهت تفاصيلها بين مَن يقبعون خلف الأبواب المغلقة، وبين مَن أعيدوا مرة أخرى لرؤية النور بعد إخلاء سبيلهم أو انقضاء مدة حبسهم.

في الحر.. الزنازين تضيق على الصحفيين

تجاوزت درجة الحرارة الأربعين درجة مئوية، تزدحم المواصلات وعربات المترو، يتصبب المواطنون عرقًا، يلجأون إلى التكييفات الكهربائية تارة، وإلى المراوح تارة أخرى، تدنو الشمس من الرؤوس، فتقتطف منها 21 من كبار السن الذين لم يتحملوا الحرارة، إضافة إلى 66 مصابًا بالإجهاد، كما أعلنت وزارة الصحة في العاشر من أغسطس/آب، من العام الماضي، وهي الحصيلة التي ارتفعت فيما بعد.
الوضع يختلف للأسوأ داخل السجون؛ يتكدس العشرات داخل زنازين ضيقة، خالية من التهوية الجيدة، باستثناء مروحة تدور ببطئ لتوزع نسمات من الهواء تلفح وجوه المساجين كل عدة دقائق، وبحسب شهادة عدد من الصحفيين داخل السجون، فإن هناك علاقة عكسية بين حجم الزنزانة وعدد المساجين، فكلما زاد حجم المساجين صغرت الزنزانة..
"فأصبحت أرواحنا ليست ذات قيمة مثلها مثل التراب، فلا يكتفي بذلك فقط، لتجد أن زنزانة لا تسع 15 شخصًا يوضع فيها 27 شخصًا، فعرفت زنزانة السياسي بالشبر والقبضة فكل ما فيها صديق درب وضرب أيضًا".. كانت كلمات عبدالرحمن ياقوت 27/1/2016 ليمان 430 وادي النطرون الصحراوي.
كلمات مصور موقع كرموز السابقة، والمعتقل في سجن وادي النطرون، تلخص القصة بأكملها، وهو ما تم تأكيده من قبل منظمات محلية ودولية، ففي أغسطس/آب من العام الماضي، أكد المجلس القومي لحقوق الإنسان، بعد زيارته عدد من السجون، أن نسبة التكدس في السجون المصرية وصلت إلى 150%، وتصل إلى 400% في أقسام الشرطة.
المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا، تحدثت عن وفاة 493 محتجزًا في السجون منذ يوليو 2013، منهم 205 توفوا خلال أشهر الصيف، أي ما يعادل 41.6% من إجمالي عدد المتوفين، وذلك نتيجة ظروف الاحتجاز غير الآدمية والتي تزداد سوءًا خلال أشهر الصيف، لرداءة التهوية داخل الزنازين المكتظة بالمحتجزين؛ مما يتسبب في ازدياد حالات الاختناق.
مع حلول شهر أغسطس، كان محمد العادلي مراسل قناة أمجاد، محتجزًا في زنزانة صغيرة، بها 6 مسجونين آخرين، لكن فجأة، قررت إدارة السجن نقلهم إلى زنزانة أخرى مع 5 نزلاء آخرين ليصبح عددهم 11 فردًا في غرفة واحدة ضيقة، وذلك بحسب شهادة شقيقة العادلي في زيارتها له في 25 يوليو/تموز الماضي.
"أريد أن أحكي لكم عن الزنزانة التي أشاركها مع 12 سجين سياسي، الكثير منهم مثلي مهنيون، نعيش في زنزانة صغيرة 3 * 4 أمتار وهي لا تصلح لتكون قفص للحيوانات، أنام على الأرض كل يوم نفس الشيء.. أقضي 22 ساعة يوميًا مسجون في هذه الزنزانة الصغيرة المظلمة مع 12 آخرين لمدة ساعتين يتم نقلي إلى قفص صغير تحت شمس بالكاد أشعر بها، هذه هي كل حياتي".. تلك كانت كلمات من رسالة المصور الصحفي محمود شوكان بتاريخ 20 ديسمبر 2014.
"كيف تهتم ما تسمى حقوق إنسان أصلاً وهي تعلم أن هناك آلاف المعتقلين ينامون علي البُرش في مساحة شبر وقبضة لكل شخص، وهي تعلم أيضًا بوجود ما يسمي (التأديب)؛ فالتأديب في الشتاء يدخله المسجون دون أي غطاء، وفي الصيف يتكدس فيه خمسة أشخاص وهو لا يتسع لشخص واحد حتي يقضي أيامه بلا نوم ولا مرحاض ولا طعام".. من رسالة أحمد جمال زيادة في 28 فبراير2015- سجن أبو زعبل.
الحر في الزنازين ..الخدمة الصحية معدومة ودورات المياه بأسبقية الحجز
pic2
ضيق الزنازين وعدم تهويتها، ليست كل المشاكل التي تواجه النزلاء في السجون من الصحفيين وغيرهم، فهناك مشاكل متعلقة بالرعاية الصحية، وعدم نظافة السجون، ما يعني ترك الباب مفتوحًا لهجوم الفيروسات والبكتيريا المختلفة، على النزلاء.
يقترب شهر أبريل من نهايته، ليعلن بدء زحف فصل الصيف، تعلن الشمس عن نفسها دون حاجب من سحب، بينما يقبع الصحفي إسماعيل الإسكندراني في زنزانته، يمسك بصدره، كلما اشتدت أزمات التنفس لديه، بسبب سوء تهوية ونظافة الزنزانة المقيم فيها، وكلما زادت حرارة الجو وتقلباته، ازدادت معها مشاكل الجيوب الأنفية؛ الأمر الذي يستدعي إجراء عملية له، بينما لم تسمح إدارة السجن بذلك، تلك المشاكل الصحية هي مستحدثة على الصحفي بحسب ما تؤكد زوجته.
"أعتقد أن المياه الباردة نعمة يجب أن نشكر الله عليها ليلًا ونهارًا، ولكن هناك في الزنازين لا مياه سوى الزجاجات التي في حوزتك منذ أسابيع وربما شهور، فالمياه الساخنة في الصيف خير من عدم وجودها أصلاً، ناهيك بالناموس المنتشر في هواء الزنازين الذي أقسم ألا يتركك تنام"، ذلك كان وصف أحمد جمال زيادة، الصحفي الذي أطلق سراحه في وقت سابق.
أزمة النظافة الشخصية، في السجون، تحدث عنها "زيادة" أيضًا.. "هنا يمكنك الاستحمام في أي وقت كيفما شئت، ولكن هناك المياه منقطعة بشكل مستمر، وعندما تأتي المياه يتصارع الجميع على تسجيل اسمه في ورقة دخول دورة المياه، ونقسم الوقت بحيث لا يتخطى الشخص 5 دقائق في دورة المياه، وفي الغالب آخر 4 أو 5 أشخاص لا يتمكنون من الاستحمام لأن المياه تقطع قبل أن يأتي دورهم".
ونشرت منظمة "هيومان رايتس ووتش"، في تقرير يرصد أوضاع السجون في مصر، نشر في يناير/كانون الثاني من عام 2014، اتهمت فيه المنظمة الحكومة المصرية بعدم اتخاذ خطوات جادة لتحسين وضع السجون، وذلك بعدما أفادت المنظمة بأن العشرات من المعتقلين في السجون المصرية لقوا حتفهم بسبب ظروف ونقص الرعاية الصحية.
وبحسب تقرير المنظمة، فإن من بين أسباب وفاة النزلاء في السجون إلى جانب ضيق السجون، والتعذيب ونقص الرعاية الصحية.
الحر في الزنازين.. زنزانة التأديب في الصيف "لا ماء لا هواء.. السجن داخل السجن"
pic3
"ثلاثة أشبار في أربعة أشبار، وسقف عالي، تتدلى منه أسلاك كهربية، لا نوافذ لا مراوح، لا ماء، لا مكان لقضاء الحاجة سوى علبة بلاستيك".. تلك الكلمات هي الوصف المختصر لزنزانة التأديب، أو ما يطلق عليها المساجين من الصحفيين، مقبرة الأحياء.
العديد من الصحفيين المعتقلين، دخلوا زنازين التأديب، على رأسهم المصور الصحفي محمود أبوزيد الشهير بـ"شوكان"، إضافة إلى "سامحي مصطفى" صحفي شبكة رصد الإخبارية؛ ففي 20 أكتوبر/تشرين الأول 2015 قامت إدارة السجن، بنقل "سامحي" من العنبر رقم 9 المودع به سجن وادي النطرون إلى زنزانة التأديب، وتم إبلاغ زوجته بإلغاء الزيارة المصرح لها بها بدعوى توقيع عقوبة تأديبية علي زوجها، في حين تم نقل المصور الصحفي "شوكان" المحبوس بسجن طرة، إلى التأديب في فبراير/شباط الماضي.
محمود عبدالنبي، مراسل شبكة رصد بالإسكندرية، ومحمود السقا، صحفي بوابة يناير، هما الآخران دخلا عنبر التأديب في أوقات مختلفة؛ الأول بسجن برج العرب، بينما الثاني حينما كانت محبوسًا داخل معسكر الكيلو 10 ونصف، إضافة إلى الصحفي أحمد جمال زيادة، الذي خرج في وقت سابق، وكتب مقالًا يصف فيه زنزانة التأديب، بعد دخول "شوكان" فيها.
"أما مقبرة الأحياء التي تسمى زنازين التأديب، حيث لا هواء ولا ماء ولا أي شيء سوى علبة بلاستيك لقضاء الحاجة، فدخولها يومًا واحدًا في درجة الحرارة كفيل بأن يجعلك تخشى دخول التأديب طول عمرك، حتى بعد خروجك من السجن لا يمكن أن تنسى معاناة هذا اليوم، ناهيك بالأمراض التي تصيب المساجين في الصيف، وأقلها مرض الجرب المعدي".. تلك كانت كلمات الصحفي أحمد جمال زيادة عن تجربته في السجن التأديب.
"ما هي زنزانة التأديب؟"، هو السؤال الذي أجاب عنه "زيادة" في مقال لها نشر في موقع العربي الجديد، يأخذنا في رحلة إلى مقبرة السجون، في فصل الصيف.. "هي زنزانة للحبس الانفرادي توجد في كل السجون المصرية، وفي سجن أبو زعبل توجد زنازين التأديب في العنبر الجنائي، وتُمنع منظمات حقوق الإنسان من زيارتها، الزنزانة عرضها لا يتخطى الثلاثة أشبار وطولها لا يتخطى الخمسة أشبار، وارتفاعها هائل، وبالقرب من سقف الزنزانة توجد فتحة صغيرة للغاية، مغطاة بثلاث طبقات حديد وسلك حديدي، مظلمة، معدومة الهواء، كريهة الرائحة، نظرًا لأن بها علبة بلاسيتك لقضاء الحاجة".
"المعتقل أثناء وجوده بزنزانة التأديب يمنع من دخول دورة المياه وبالتالى يمنع من الاستحمام؛ مما قد يؤدي إلى إصابة المعتقل بمرض الجرب.. في الصيف ربما يضعون في نفس الزنزانة شخصين، أو ثلاثة، فيموتون من ارتفاع الحرارة، وعندما يجلس أحدهم يقف الآخرون، أما عن الطعام فهو عبارة رغيفًا من الخبز ويضع فيه قطعة صغيرة من الجبن، أما زجاجة المياه، فهي نفس الزجاجة لا تتبدل، فقط يملؤها السجان دون تنظيفها، لذا يضطر المعتقل إلى شرب القليل من الماء، ويحاول أن يغسل جسده ويتوضأ بباقي الزجاجة إن كان في الصيف"، بحسب وصف "زيادة".
الحر في الزنازين.. "الهواء" عملة نادرة و"البطانية" هي الحل
pic5
تغلق أبواب الحجرات الضيقة والمكتظة بالنزلاء، شباك ضيق يرسل من حين لآخر نسمات الهواء، في حر أغسطس الذي لايرحم في مصر، تلتصق الأجساد، فتزداد حرارة الجو، لا متنفس أو نسمة هواء في الزنزانة، سوى مروحة "إن وجدت" تدور بملل رتيب، يليق بمقتضى الحال، توزع ذرات الهواء بالعدل بين النزلاء، الذين يستقبلون تلك النسمات في شوق.
الكلمات السابقة، تحكي قصة قصيرة لمعاناة الصحفيين وغيرهم ممن يقبعون خلف القضبان، ويصف الصحفي أحمد جمال زيادة، الحر في الزنازين بقوله: "إذ غلّقت الأبواب والتحمت الأجساد بعضها ببعض نظرا لضيق المكان وكثرة الأعداد.. فى البداية سمحت مصلحة السجون بدخول مراوح الهواء، فكان هذا بالنسبة إلينا خبرا مفرحا، ولكن الفرحة لم تدُم، فما لبثت الداخلية أن أيقظتنا فى الصباح من أجل التفتيش على الزنازين، وفجأة أخذوا مراوح الهواء بدعوى أن هناك أحد المساجين قد هرّب تليفونًا وخبّأه فى المروحة، فحل العقاب على الجميع".
"كنا نحاول أن نعوض هواء المراوح بأن يمسك أحدنا غطاء (بطانية) ويحركها بسرعة نحو المعتقلين، وعندما يشعر بالتعب يقوم أحدهم (بالواجب) -كما كنا نسميه- ويأخذ منه الغطاء ويفعل كما كان يفعل".. هكذا يصف المعتقل السابق، الصحفي أحمد جمال زيادة، الوضع داخل السجون في الحر.
لكن زيادة الذي خرج من السجن، ليس وحده الذي عانى من، ندرة الهواء في الزنزانة، ففي سجن بورسعيد العمومي، ترفض الأجهزة الأمنية السماح لعائلة عبدالله شوشة، مراسل قناة أمجاد، بإدخال مروحة له، رغم أنه زنزانته ضيقة، ليس لها منفذ تهوية سوى نافذة صغيرة، بحسب حديث رحمة شقيقته لـ"صحفيون ضد التعذيب".
تؤكد رحمة أنها تحاول منذ شهر يناير/كانون الثاني، الماضي، في إدخال مروحة لشقيقها، لكن إدارة السحن ترفض، وقامت بسحب كل الأجهزة الكهربائية من زنزانة شقيقها الضيقة.
في سجن برج العرب، كان الوضع أفضل بكثير من سجن بورسعيد، فيما يتعلق بدخول المراوح، يحكي والد أحد الصحفيين المتواجدين في السجن، أنه تمكن من إدخال مروحة صغيرة، لنجله في إحدى زيارات شهر رمضان، وبعد أسبوع من إدخاله للمروحة، منعت إدارة السجن إدخال أي مراوح للنزلاء، فيما أكد والد الصحفي الذي يخشى ذكر اسمه خوفًا من التضييق على نجله في سجنه، أن إدارة السجن بعد أن سمحت له بإدخال المروحة، اكدت له أن الزنزانة لو كان بها أكثر من مروحتين، فلن يسمح بدخول المروحة الثالثة.
كل شيء ممنوع في سجن العقرب، الذي يمكث به ثلاثة صحفيين، سواء كان مراوح أو غيره، والحصول على زيارة يمثل حلمًا لدى الكثير من ذوي النزلاء في السجن، أما وادي النطرون، الذي يحتوي على صحفي واحد، بالإضافة إلى صحفيو رصد الثلاثة الذين نقلوا مؤخرًا إلى "العقرب"، فتستخدم إدارته طريقة "تعقيد الإجراءات" لضمان عدم دخول مراوح للنزلاء، فبحسب شهادات الأهالي في الزيارات، فإن  ------------------------- اكسجين مصر :اسعى لاثبات الحقائق المجردة فهذا ما تقضيه امانة الكلمه

إرسال تعليق

0 تعليقات

إعلان أعلى كل موضوع

مساحة اعلانية احترافية

التصميم

مساحة اعلانية احترافية
مساحة اعلانية احترافية