( كلوت بك ) من أحد شوارع القاهرة ، لأول مؤسس لمدرسة الطب الحديث بمصر فى عهد محمد على باشا :
......................................
إسمه ( أنطوان كلوت ) و هو إبن لأسرة فقيرة ، ولد فى ( جرينوبل ) بمدينة مرسيليا بفرنسا ، ( فى نوفمبر من عام 1793 و توفى بها أيضاً فى أغسطس من عام 1868 ) ، كان الفتى ( أنطوان ) مجتهداً فى دراسته و حريصاً عليها لذلك إضطر للعمل ( كصبى حلاق ) لكى يستطيع إستكمال دراسته تلك ، فتفوق فى دراسة الطب و حصل على إجازته فيه .
تم تعيينه طبيباً بمستشفى الصيدلة بمرسيليا ، و الذى لم يستمر فيه طويلاً ، فتركه ليمارس الطب فى مدينته مرسيليا ، إلى أن عرض عليه أحد التجار من معارفه و الذى تصادف أنه صديق لمحمد على باشا ( والى مصر ) ، عرض على الطبيب الشاب الفرنسى حاجة صديقه (والى مصر) لطبيب فرنسى للجيش المصرى، فوافق الطبيب الواعد و وصل لبر مصر المحروسة فى عام 1825 ميلادية.
فى مصـــــــر :
.....................
أسند محمد على باشا تنظيم الإدارة الصحية للجيش المصرى ( و التى سبق إنشائها عام 1820 م) للطبيب الفرنسى ذو العزيمة و الأخلاق الرفيعة ، حيث جعله كبير أطباء الجيش المصرى .
أسس (الدكتور /كلوت ) ( مدرسة الطب ) فى ابى زعبل بجوار المعسكر العام بالخانكة عام 1827 م ، و ولى إدارتها كأول مدرسة للطب الحديث فى العالم العربى ، و التى تكونت من 720 سرير ، واختار للمدرسة مائة طالب ، و جعل راتب كلاً منهم مائة قرش شهرياً ، هذا بخلاف الطعام من الأزهر، لتبدأ بهم الدراسة ، و تم إستقدام لفيف من الأساتذة من أوروبا لتدريس علوم التشريح و الجراحة و الأمراض الباطنة و علم الصحة و الطب الشرعى و الطبيعة و الكيمياء .
أصاب الطاعون بر مصر فى عام 1830 م و قد قاومه (الدكتور/ كلوت ) و نظم العمل على مكافحته ، و فعل الشئ ذاته لمكافحة مرض الجدرى و الذى كان يصيب الأطفال ، فأشار بتطعيم الأطفال ضده .
لم تقف حدود جهود هذا الرجل عند ذلك و خاصة ان محمد على باشا كان يوفر له كافة ما يتطلبه العمل ، فقد وصلت لمصر بحراً أول شحنة من ( البنج ) فكان اول من إستخدمها للتخدير فى البلاد فى عملياته الجراحية و الخاصة بالسرطان و البتر ، كما ألف الرجل العديد من الكتب الطبية .
العائق القوى الذى واجه دراسة الطب تلك هو عائق اللغة ، لذلك كان هناك مترجم لكل مدرس ، ثم جرى إختيار المترجمون من أوائل تلاميذ المدرسة و الذين تعلموا الفرنسية في ساعات فراغهم، و فى معهد ألحق خصيصاً بالمدرسة لتعليم تلك اللغة ، و بعد خمس سنوات من إنشاء المدرسة تخرجت الدفعة الأولى ، و تم توزيعهم علي الجيش و المستشفيات ، مع إستبقاء العشرون الأوائل منهم ، ليتم تعيين ثمانية منهم كمعيدين في المدرسة ، أما الإثنا عشر الباقون فتم إرسالهم إلى باريس لإتقان علومهم و إتمامها فلما عادوا عينوا أساتذة في المدرسة، و هم الذين تألفت منهم البعثة العلمية الرابعة و قد بلغ عدد تلاميذ مدرسة الطب عام ١٨٣٧م ١٤٠ طالباً ، ثم نقلت المدرسة و نقل معها المستشفي من أبي زعبل إلي مصر سنة ١٨٣٧م، واختير لها قصر العيني فصار المستشفي والمدرسة أقرب إلى القاهرة .
جرى إلحاق مدرسة جديدة لتدريس الصيدلة و التى تم زراعة حديقتها الكبيرة بالأنواع المختلفة من الأعشاب و النباتات الطبية لزوم الدراسة و كذلك تم إنشاء مدرسة لتخريج القابلات (الدايات) ، و التى قابلت صعوبة فى إلتحاق الفتيات بها فقامت الحكومة المصرية بشراء عشر جوارى حبشيات و سودانيات و ألحقتهن بتلك المدرسة ، كما تم إلحاق عدد من اليتيمات ممن تم إدخالهن للعلاج بالمستشفى ثم لم يتقدم أحد من ذويهم لإستلامهن ، فقامت كذلك الحكومة بإلحاقهن بمدرسة القابلات تلك .
عاد (كلوت بك ) إلى مرسيليا مسقط رأسه عام 1849 م تاركاً مصر ، على خلفية مشكلات و عوائق سادت فى عهد الخديو /عباس حلمى الأول مما أثر سلباً على عمله و أداء مدرسته و مستشفاه .
عاد الطبيب البارع لمصر مرة أخرى فى عام 1856 م فى عهد محمد سعيد باشا و الذى قرر إعادة إفتتاح مدرسة الطب فى حفلاً كبير عام 1858 .
حصل ( كلوت بك ) على لقب الباكوية فى عهد محمد على باشا تكريماً له و عرفاناً بجهوده .
و كالأفيال التى تعود لمكان ولادتها عند إقتراب منيتها ، شعر ( كلوت بك ) بإعتلال صحته فآثر العودة لوطنه الأم و كان هذا فى عام 1858 ، حيث قضى السنوات العشر الأخيرة من عمره بها ليفارق دنيانا فى أغسطس من عام 1868 .
تم تكريم الرجل فسمى أحد شوارع القاهرة العاصمة بإسمه ( كلوت بك ) و كذلك تم تسمية أحد شوارع مرسيليا فى (جرينوبل ) بإسمه أيضاً .
---------------------------------------------------------------------------------------------
اكسجين مصر

0 تعليقات
أكتب تعليق على الموضوع