كتب: امانى محمود
( التحرش الجنسى ) فى الوطن العربى و شهادة وفاة ( النخــوة ) :
.................................................................................................
نشرت مواقع التواصل الإجتماعى فيديو لسيدة مغربية تم تصويره بمدينة ( طنجه ) ، و يبدو فيه إمرأة شابة تحمل طفلها الذى لا يتعدى عمره ثلاثة أعوام ، و قد تحلق حولها عدداً كبيراً من الشباب محاولين التحرش بها و هى تصرخ بكلمات إستغاثة و تدافع عن نفسها فى ظل تمسكها بحمل طفلها و القبض عليه بكلتا يديها .
المثير أن من يتقدمون لحمايتها فجأة ينقلبون لمتحرشين بمجرد ملامستها ، و هكذا وجدت المرأة نفسها بين عدداً كبيراً من الشباب و هى غير قادرة على تحديد من سيحميها منهم و من سيتحرش بها مما زاد من حالة الهياج العصبى الذى جعلها تصرخ بشدة أثناء محاولة الإبتعاد عن المكان .
المؤسف أن النخوة قد ماتت فلم يُثنيهم وجود طفلها فى هذا المشهد المُخزى ، و لم يردعهم صراخه و فزعه علاوة على ما هى نفسها عليه من إنهيار .
( التحرش ) ... ظاهرة إقليمية :
..............................................
( التحرش الجنسى ) ليس حكراً على مجتمع دون آخر ، فنحن نرى أن تلك النقيصة أصابت المجتمعات العربية كافة ، بما فيها ( مصر ) ،
فالصحف تُطالعنا يومياً بأخبار المتحرشين وسط تخاذل بعض من المجنى عليهن فى التصدى القانونى لهم أحياناً لظروف مجتمعية ، و أحياناً أخرى لتطوع بعض الشهود على الواقعة لفرض الصُلح على الضحية ، متذرعين بأن الجانى قد يضيع مستقبله لو إستمرت المجنى عليها فى إجراءاتها القانونية ضده .
( التحرش ) فى مصر ... أهلاً بالعيد :
.........................................................
و الموسم الرسمى للتحرش الجنسى العلنى و الجماعى فى مصر أصبح فى الأعياد ، حيث يتجمع الشباب حول دور السينما و المتنزهات العامة ، فى إنتظار الفتيات اللائى يخرجن للتنزه و الترفيه عن أنفسهن فى العيد بالتوجه للمولات و السينمات و الحدائق ، و كأنهن يدخلن لمصيدة تطبق عليهن و لكن للأسف لا يُمسك بهذه المصيدة و يستخدمها صياداً واحد و لكنهم جمعاً شيطانياً من أخس أنواع الصيادين .
لم يعد خافياً على أحد أن الذى كنا لا نعترف به فى العلن و ربما نُقبح مناقشته ، خرج للنور كاسراً قيوداً لطالما فُرضت عليه لسنوات .
فبرغم وجود ظاهرة التحرش بالمواصلات العامة منذ سنوات ليست بالقليلة و لكن المجتمع لم يواجه نفسه بعيوبه و نواقصه ، و إن حاول فقد يحدث ذلك على إستحياء .
السينما المصرية و ( التحرش ) تجنب للمشاكل أم تجاهل مُتعمد :
.................................................................................................
و السينما المصرية ذات الأكثر من 100 عام ، كان عليها أن تناقش هذه الآفة بموضوعية ، و لكنها تتجنب ذلك هرباً من الرقابة الرسمية للدولة ، و الرقابة الغير رسمية من المجتمع المتشدد فى مثل تلك الموضوعات ، و التى يراها مناطق مظلمة لا يجب الخوض فيها .
و لكن للحق ، أنتجت السينما عام 1959 فيلم ( بين السما و الأرض ) للمخرج الكبير/ صلاح أبوسيف ، عن قصة روائى نوبل / نجيب محفوظ ، و الذى ناقشوا فيه شكل و طريقة المتحرش ، و التى بدت كوميدية نوعاً .
و فى 2006 تم إنتاج فيلم ( عمارة يعقوبيان ) للكاتب الدكتور / علاء الأسوانى و المخرج / مروان حامد و الذى كان أكثر جرأة ، فلم ترهبه نظرات جامدة لمجتمع لم تتحرر فيه الأفكار بشكل كامل ، و لكنه تجاسر و خطى خطوة على الطريق منبهاً لأن فتاة بائسة لن تجد عملاً متواضع يسد رمقها و أسرتها إلا إذا قبلت أن تعمل لدى تاجر متحرش ، بل و تصمت صاغرة على فعاله الدنيئة .
و فى عام 2010 أخرجت السينما فيلماً عن التحرش ، و طرحه للظاهرة بواسطة ثلاث نماذج من السيدات والآنسات المصريات اللائى تجرعن كأس هذه المهانة فكان فيلم ( 678 ) المثير للجدل ، و الذى تمت مقاضاة صُناعه من بعض الجهات لوقف عرضه لإساءته لسمعة مصر ( كما يزعمون ) .
الواقع خارج المنافسة :
...................................
و الحقيقة أكثر عجباً من الخيال ، ففى عام 2014 يفعلها متحرشون و علناً و فى ميدان عام و وسط جمع غفير من المصريين و أثناء احد التجمعات الشعبية بميدان التحرير ، يُطاردوا إمرأة كانت برفقة إبنتها ، و يصل بهم الهوس لمرحلة إستخدام آلات حادة فى الإعتداء على السيدة ، مما أدخلها المستشفى لإجراء عمليات جراحية طالت فترة التعافى منها ، ناهيك عن الألم النفسى و إمكانية تجاوزه ، هذا إن توافر لتلك المرأة دعماً نفسياً بواسطة متخصص أو جلسات علاج لا أعتقد أنها ستنالها فى مجتمعنا هذا .
ثقافة ... أيه اللى وداها هناك ؟
................................................
شجرة قد يقف عليها طائر ما ، فيأتى صياداً ببندقيته ليصيبه بطلقه النارى ، يجتمع الناس على أن الطائر كان غير حريص بينما لم يوجه أحدهم اللوم لصاحب البندقية .
هذه هى فلسفة زماننا الذى نحياه ، فالشابة المغربية ربما يراها بعض ممن إعتادوا اللإلقاء باللائمة على الفريسة ، ربما يرونها قد أخطأت إذ ذهبت لهذا المكان ليلاً و يسوق البعض الآخر الأعذار للمتحرشين بها بدعوى أن ملابسها مثيرة و غير مناسبة .
يا سادة ...
نحن لا نُشجع الخلاعة و لا المغالاة فى التبرج و لكن أليست تلك قواعد الحرية التى إرتضيناها جميعاً ، ثم هل المرأة إنسان منقوص الأهلية و الحقوق حتى نُحدد له ملبسه و شكله ، إن القوانين هى ما يحكم المجتمعات الإنسانية و طالما لم ترتكب السيدة جُرماً فهى بالقطع حُرة ، ترتدى ما تشاء .
كفانا إستخداماً لتلك الجملة الكريهة ( أيه اللى وادها هناك ؟ ) .
لو تمسكنا بها فإننا لن نُعاقب قاتلاً على جريمة ، لأننا عند محاكمته سيلجأ لذات النظرية و سيسأل نفس السؤال عن المجنى عليه و سيقول لكم :
... أيه اللى وداه هناك ؟
------------------------------------------------------------------------------------------------------
--------------------------------------------------------------------------------------------------------
-------------------------------------------------------------------
-------------------- اكسجين مصر :اسعى لاثبات الحقائق المجردة فهذا ما تقضيه امانة الكلمه

0 تعليقات
أكتب تعليق على الموضوع